//

 
القضاء الاجتماعي

قرار محكمة النقض عدد 1547 الصادر بتاريخ 3 نونبر 2011 في الملف الاجتماعي عدد 765/5/1/2010

القاعدة


‏حق الإضراب- ممارسته - إثبات الرجوع إلى العمل.
لا يكون المشغل ملزما بإنذار الأجير بالرجوع إلى عمله بعد ممارسته لحقه في الإضراب، بل يقع على عاتق الآجر إثبات التحاقه بالعمل من جديد أو معه من ذلك، وإلا اعتبر في حكم الفاسخ لعقد الشغل، وبالتالي لا لزوم لتقيد المشغل بمسطرة الفصل التأديبي لإنهاء عقد الشغل الرابط بينهما.




 

                                                                              رفض الطلب

باسم جلالة الملك و طبقا القانون

 

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه أن المطلوب تقدم بمقال التمس فيه الحكم له بمجموعة من التعويضات، وبعد الإجراءات المسطرية أصدرت المحكمة الابتدائية حكما قضى له بشهادة العمل وبرفض باقي الطلبات. استؤنف من طرف الأجير، وعلى إثر ذلك أصدرت محكمة الاستئناف قرارا يقضي بإلغاء الحكم الابتدائي جزئيا، والحكم على المستأنف عليها بأدائها للمستأنف تعويضا عن الضرر مبلغه 85608 ‏درهم وعن الفصل مبلغ 5000 درهم وعن الإخطار مبلغ 3000 ‏درهم، وبتأييده في باقي مقتضياته وبتحميلها الصائر، وهو القرار المطعون فيه بالنقض.

 

في شأن وسيلة النقض الوحيدة بجميع أوجهها: حيث تعيب الطالبة على القرار المطعون فيه فساد التعليل، ذلك أن ممثل الطالبة لم يسبق له أن أقر طيلة مراحل القضية أنه قام بفصل العمال، وأن محكمة الاستئناف أجرت بحثا بين طرفي النزاع،  وأنه خلال جلسة البحث استمع إلى الممثل القانوني للمشغلة الذي جاء تصريحه بالحرف كما يلي: ``أن المستأنف كان من بين العمال المتضامنين مع ست عمال مؤقتين ورفضوا الالتحاق بالعمل، وعلقوا استئناف عملهم على إرجاع زملائهم الست الموقوفين، وحضر عون السلطة يوم17/2/2006    وكذلك مفتشي الشغل وطالبوا منه الرجوع للعمل بدون جدوى، ثم استمروا في الاعتصام أمام باب المؤسسة متضامنين مع العمال الموقوفين، وحضر عون من المحكمة بتاريخ 20/2/2006. وبعد ألاستدلال على العمال المعتصمين بواسطة أحد المستخدمين بالإدارة، رفضوا التوصل بالإنذارات التي عرضوها عليهم`´، وأن تصريح العارضة هذا الصادر عن ممثلها القانوني، هو نفسه الذي ظلت تتمسك به طيلة مراحل هذه القضية ابتدائيا و استئنافيا. وبالتالي يبقى ما جاء في حيثيات القرار هو أن العارضة أقرت بواسطة ممثلها القانوني هو نفسه ممثلها القانوني بفصل العمال بعد مرور الأجل الممنوح لهم في الإنذارات وحو 48 ‏ساعة غير صحيح وينم عن تحريف للوقائع، بدليل أن محكمة القرار المطعون فيه لم توضح رقم الملف المماثل الذي صرح خلا‏له ممثل العارضة بما جاء في حيثيات القرار المطعون فيه، وأن تحريف الوقائع يجعل القرار الصادر بناء عليه فاسد التعليل، ومن جهة أخرى اعتبرت محكمة القرار المطعون فيه، أن محضر الاجتماع المنجز بمقر ولاية مراكش بتاريخ 20/3/2006 والمحرر بتاريخ 24/3/2006، تضمن إقرار عقل العارضة بأنه قام بفصل العمال باعتبارهم متخلين عن عملهم ، في حين أن المحضر المذكور لا يوجد به أي تصريح صادر عن ممثل العارضة يفيد ما جاء في القرار المطعون فيه، فضلا على أن هذا المحضر لم يتضمن توقيع ممثل العارضة محمد سعيد (ق)، كما أن التصريحات الواردة بمحضر الاجتماع المؤرخ في 20/3/2006 ‏والمحررة في 24/3/2006‏على علتها لا يشكل إقرار بالمطعون القانوني للإقرار غير القضائي، ومن جهة ثالثة اعتبرت محكمة القرار المطعون فيه على أنها فرضت جدلا بأن العمال خاضوا إضرابا تضامنيا، وأنهم لذلك في حالة ترك للعمل بدون مبرر، وبالتالي مرتكبين لخطأ جسيم، فإن المشغلة لم تدل بما يثبت تقيدها بمسطرة الفصل التأديبي المقررة في المواد 61 ‏ إلى 65 من مدونة الشغل، والتي هي إجراءات جوهرية وشرط لصحة مسطرة الطرد،إلا أنه وإن كانت مدونة الشغل قد حددت مسطرة إنهاء علاقة الشغل في حالة ارتكاب الخطأ الجسيم من طرف الأجير، فإن هذه المسطرة ليست من النظام العام حتى يمكن  للمحكمة أن تثيرها من تلقاء نفسها بل على الأجير أن يثيرها خلال تقديمه لطالبه بخصوص الطرد التعسفي، وهو أمر لا ينطبق على حالة المطلوب ضده في نازلة الحال، وكذا غيره من العمال لأنهم لم يتمسكوا طيلة مراحل هذه القضية بالدفع بعدم سلوك المسطرة المنصوص عليها في المواد من 61 إلى 65من مدونة الشغل، وأن القرار المطعون فيه لما اعتمد هذه النصوص القانونية دون تمسك الأجير بها يعتبر غير قائم على أساس ومعرض للنقض.

حيث تبين صحة ما عابته الطالبة على القرار المطعون فيه، ذلك أنه لما كان الأجير قد أقر خلال جلسة البحث بأنه قام هو وباقي العمال بإضراب تضامي يوم: 16/2/2006 ‏لمدة 24 ‏ساعة ، يكون عقد العمل الذي يربطه بمشغلته (طالبة النقض) قد توقف لسبب يرجع إليه (أي إلى الأجير)، وبالتالي يبقى عليه عبء إثبات رجوعه بعد نهاية الإضراب لاستئناف عمله ومنعه منه، الأمر الذي لم يتم إثباته من طرفه، في حين أثبتت طالبة النقض بشهادة شاهدين امتناع المطلوب عن الالتحاق بالعمل تضامنا مع زملاء له في الشغل تم إيقافهم. فمحكمة الاستئناف عندما نصت: `´بأن المشغلة بعثت للعمال بإنذارات لكي يلتحقوا بالعمل خلال 48 ‏ساعة، ثم بعثت لهم قرارات بالفصل، دون أن تتقيد بمسطرة الفصل التأديبي المقررة في المواد من: 61إلى 65 من مدونة الشغل´`، وخلصت بذلك إلى أن الطرد ذي صبغة تعسفية، ورتبت الأثر القانون في حقها، مع أنه من جهة، ما دام الأجير لم يثبت التحاقه بالعمل بعد نهاية مدة الإضراب، يكون في حكم الفاسخ لعقد العمل الذي كان يربطه بمشغلته ومن جهة أخرى، فإن المشغلة (طالبة النقض) في هذه النازلة لم تكون ملزمة بتوجيه إنذار بالرجوع إلى العمل وكذا مقرر الفصل إلى الأجير (المطلوب في النقض)، وقيامها بذلك لا يؤثر في عقد العمل الذي تعرض للفسخ من طرف الأجير على النحو المذكور، مما يجعل القرار المطعون فيه فاسد التعليل المنزل منزلة انعدامه، وغير مرتكز على أساس قانون سليم ويتعين نقضه.

 

لأجله

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.

‏الرئيس: السيد يوسف الإدريسي - المقرر: السيدة مرية شيحة - المحامي العام: السيد نجيب بركات



 


أعلى الصفحة