القانون الجنائي والمسطرة الجنائية

بقلم ذ محمد المقريني
دكتور في الحقوق
تحت عدد: 706
إلى أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال إصداره للقانون 08/31 تحقيق حماية جنائية للمستهلك؟ وهل فعلا حققت هذه النصوص الجنائية من خلال ما تتوافر عليه من مواد إجرائية وموضوعية هذه الحماية؟

أولا: لا بد من إعطاء تعريف للمستهلك
إن التحولات الاقتصادية والتطور التكنولوجي التي يعرفها العالم في ظل ما أصبح يعرف بالعولمة، جعل من الضروري أن يتدخل المشرع سواء على مستوى القوانين المقارنة أو على مستوى القانون الوطني، بوضع وسن قوانين في مجال حماية المستهلك باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية المتعلقة بعقد الاستهلاك.
وأمام تراجع مبدأ سلطان الإرادة وما يترتب عنه من مبادئ صلبة كالقوة الملزمة للعقد ومبدأ العقد شريعة المتعاقدين... إلخ نتيجة التفوق الاقتصادي والتقني والمعرفي للمهن أو المورد من صناع ومنتجين وتجار... إلخ على المستهلك أو على حساب فئة قد تجهل بصفة كلية بالسلعة أو الخدمة أو المنتوج.

وللإشارة فان لفظ المستهلك أو الاستهلاك مجاله الخصب هو الدراسة الاقتصادية، فلم ينتقل إلى الدراسة القانونية إلا من بعد ما أصبحت الحاجة ملحة لحماية المتعاقدين في مجال هذا النوع من العقود التي يعتبر فيها المستهلك الحلقة الأساسية للإنتاج والتوزيع.
اختلف الفقه في إعطاء تعريف للمستهلك بين من تبنى التفسير الواسع وبين من تبنى التفسير الضيق. فحسب التفسير الواسع فالمستهلك هو كل من يتعاقد بهدف الاستهلاك أي بمعنى استعمال أو استخدام مال (فمن يشتري آلة للاستعمال الشخصي ومن يشتري آلة للاستعمال المهني لأن الآلة تستهلك في الحالتين عن طريق الاستعمال)، ويستبعد وفقا لهذا التفسير الواسع من مجال مفهوم المستهلك من يعمد إلى الشراء من أجل إعادة البيع ما دام أن هذا المال لا يستهلك في هذه الحالة1.
وحسب التفسير الضيق فالمستهلك هو كل من يتعاقد من أجل إشباع حاجاته الشخصية أو العائلية، وبالتالي فكل من يتعاقد لأغراض مهنية أو تجارية يخرج من نطاق تعريف المستهلك 2 إذن لا يمكن أن يعتبر مستهلكا من يتعاقد من أجل سلعة أو خدمة أو منتوج بقصد المضاربة.
وقد عمد المشرع المغربي على إعطاء تعريف للمستهلك من خلال المادة الثانية من القانون 08-31 كالتالي: "يقصد بالمستهلك كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو يستعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتوجات أو سلعا أو خدمات معدة لاستعماله الشخصي أو العائلي".
وبهذا يكون المشرع قد تبنى المفهوم الضيق في تعريف المستهلك حيث اقتصر على الاقتناء والاستعمال لتلبية الحاجيات الشخصية غير المهنية.
وارتباطا بعنوان المقال، سنحاول أن نركز على الحماية الجنائية التي يقررها القانون 08-31 وذلك من خلال إبراز هذه الحماية من خلال مختلف النصوص أو المواد التي تشير إلى ذلك؟ ثم مدى فعالية هذه المقاربة الجنائية في توفير الحماية للمستهلك أو لعموم المستهلكين؟
وبصيغة أخرى إلى أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال إصداره للقانون 08-31 تحقيق حماية جنائية للمستهلك؟ وهل فعلا حققت هذه النصوص الجنائية من خلال ما تتوافر عليه من مواد إجرائية وموضوعية هذه الحماية؟
هذا ما سنحاول أن نجيب عليه من خلال تقسيم هذا الموضوع إلى قسمين:
القسم الأول: تجليات الحماية الجنائية للمستهلك على مستوى التجريم
القسم الثاني: تجليات الحماية الجنائية للمستهلك على المستوى الشكلي أو المسطري
القسم الأول: تجليات الحماية الجنائية للمستهلك على مستوى التجريم
في سبيل ضمان حماية جنائية فعالة للمستهلك عمد المشرع المغربي إلى إضفاء الصفة الجرمية على مجموعة من الأفعال التي من شأنها أن تضر بالمستهلك أو التي من شأنها المساس بمصالحه.
فمن خلال قراءة متأنية للقانون 08-31 يمكن أن نقف على مجموعة من الأفعال التي يعتبر إتيانها جرائم، هذه الأخيرة منها ما هو مرتبط بإعلام المستهلك ومنها ما يتعلق بالشروط التعسفية التي قد يفرضها الطرف القوي في عقد الاستهلاك، ومنها ما هو مرتبط بالإشهار المظلل أو الكاذب، وكذا استغلال ضعف أو جهل المستهلك من أجل إبرام التزام. ومنها ما هو مرتبط بعملية البيع كعدم التقيد بالالتزامات المفروضة في بعض أنواع البيوع كالبيع بالتخفيض، أو البيع بمكافأة، أو رفض أو تعليق البيع أو تقديم الخدمة دون سبب معقول أو اشتراط بيع منتوج أو سلعة أو تقديم خدمة، على شراء كمية مفروضة أو على شراء سلعة أو منتوج آخر أو على تقديم خدمة أخرى.

وسنحاول من خلال هذه الدراسة أن نركز على بعض الجرائم فقط ما دام أن دراسة مختلف هذه الجرائم يتعدى نطاق البحث بشأنه مقال أو مداخلة علمية.
وعليه سنركز على:
جريمة عدم إعلام المستهلك (مبحث أول)
جريمة الإشهار المضلل أو الكاذب (مبحث ثاني)
جريمة استغلال ضعف أو جهل المستهلك (مبحث ثالث)
المبحث الأول: جريمة عدم إعلام المستهلك
إن توفير الحماية للمستهلك يقتضي بالضرورة الإدلاء بالبيانات والمعلومات الضرورية والمهمة حول السلعة أو المنتوج أو الخدمة من طرف المورد وذلك من أجل خلق نوع من التكافؤ في المراكز العقدية وتحقق المساواة في العلم بين المتعاقدين3.
وفي سبيل ضمان تحقق هذا الإعلام فقد اعتبر المشرع المغربي عدم القيام بذلك جريمة وفقا للمادة 173 من القانون 08-31 كالتالي "يعاقب بغرامة من 2000 إلى 5000 درهم على مخالفة أحكام القسم الثاني من هذا القانون والنصوص والمتخذة لتطبيقه".
وبالرجوع إلى القسم الثاني من هذا القانون نجد بأن المشرع المغربي نص على مجموعة من الالتزامات في مواجهة المورد ومنها الالتزام العام بالإعلام (فرع أول) والالتزام بالإعلام بآجال التسليم (فرع ثاني) .
الفرع الأول: الالتزام العام بالإعلام
حسب المادة الثالثة من القانون 08-31 "يجب على كل مورد أن يمكن المستهلك بأي وسيلة ملائمة من معرفة المميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة وكذا مصدر المنتوج أو السلع وتاريخ الصلاحية إن اقتضى الحال، وأن يقدم إليه المعلومات التي من شأنها مساعدته على القيام باختيار معقول باعتبار حاجياته وإمكانياته..." ويعتبر أيضا حسب مقتضيات المادة أعلاه موجبا للإعلام سعر المنتوج أو السلعة وتعريف الخدمة، وكيفية الاستعمال ومدة الضمان وشروطه والشروط الخاصة بالبيع أو تقديم الخدمة، القيود المحتملة للمسؤولية التعاقدية.

الملاحظات التي يمكن أن نسجلها حول مضمون هذا الالتزام خصوصا ما يتعلق بأركان الجريمة التي لا يمكن تصور قيامها إلا بتوافر الركن القانوني والركن المادي والركن المعنوي.
فبالنسبة للركن القانوني فقد ورد نص صريح يعتبر عدم القيام بالإعلام جريمة معاقب عليها وفقا للمادة 173 من القانون 08-31.
أما بالنسبة للركن المادي فالملاحظ بأن المشرع المغربي يعتبر عدم القيام بالإعلام من الجرائم السلبية4 وذلك بالتنصيص على عقاب مجرد الامتناع عن القيام بإعلام المستهلك عن المميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة... إلخ.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على رغبة المشرع في نشر وإذكاء فكرة التضامن الاجتماعي وذلك بفرض التزامات على عاتق شخص مهني محترف تجاه شخص مستهلك يجهل في غالب الأحيان المعلومات التقنية والمعرفية المتعلقة بالسلعة أو المنتوج أو الخدمة.
ونود الإشارة إلى أنه لكي يساءل أي شخص عن فعل أو امتناع يعتبر جريمة من الناحية القانونية لا يكفي توافر الركن القانوني والركن المادي بل لا بد من توافر الركن المعنوي وفقا لما تضمنته مقتضيات المادة 133 من ق.ج كالتالي: "الجنايات والجنح لا يعاقب عليها إلا إذا ارتكبت عمدا".
إلا أن الجنح التي ترتكب خطأ يعاقب عليها بصفة استثنائية في الحالات الخاصة التي ينص عليها القانون.
أما المخالفات فيعاقب عليها حتى ولو ارتكبت خطأ، فيما عدا الحالات التي يستلزم فيها القانون صراحة قصد الاضرار".
إلا أن الملاحظ بالنسبة لجريمة الإخلال بالالتزام العام بالإعلام المشرع لم يتطلب توافر الركن المعنوي، بل إن هذه الجريمة تعتبر مادية تتحقق بمجرد إخلال المورد أو المهني بالالتزام المفروض عليه قانونا والمتمثل في إعلام المستهلك بالمميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة وكذا مصدر المنتوج أو السلعة وتاريخ الصلاحية إن اقتضى الحال... إلخ.
فالقاضي في هذه الحالة لا يعير أي اهتمام لعنصر النية سواء كانت حسنة أو سيئة، ما دام أن الأمر يتعلق بمهني يفترض فيه الكفاءة والخبرة والتجربة وطاقم مساعد،يثنيه عن التخبط في ارتكاب بعض الأفعال الاجرامية، فالمشرع مراعاة منه لهذه الاعتبارات اكتفى بتقرير مادية هذه الجريمة دون البحث عن قصد مرتكبها.
وهذا هو التوجه الذي تتبناه أغلب التشريعات الجنائية في ميدان المال والأعمال، حيث تكتفي لقيام الجرائم المرتبطة بهذا الميدان الركن المادي فقط دون الركن المعنوي إلا في بعض الحالات الاستثنائية فقط5.
أما بالنسبة للمسؤولية الجنائية يتحملها المورد أو المهني وهي عبارة عن عقوبة مالية، وهذا يبين التوجه التشريعي في اعتبار العقوبات المالية هي الأصل في هذا النوع من الجرائم المتعلقة بالإخلال بالالتزامات التي يفرضها عقد الاستهلاك، وهو ما يعتبر استثناء من الأصل العام في قواعد القانون الجنائي العام الذي يقوم في أغلب الحالات التي تعتبر جرائم على تقرير العقوبة الحبسية والعقوبة المالية وذلك من أجل تحقيق الهدف المتوخى من ذلك الذي هو الردع والتخويف.

ان التوجه التشريعي في فرض العقوبات المالية بدل العقوبات الحبسية له فلسفته وغايته خصوصا عندما تكون مرتفعة مقارنة مع المتحصل عليه من الفعل الجرمي قد يجعل رجال الأعمال والموردين يقلعون عن ارتكاب هذه الجرائم الاستهلاكية ويفكرون ألف مرة قبل الإقدام على ارتكاب أفعال جرمية، مما دام أن الجزاء الجنائي سيصيبه في ماله.
إن العقوبة المالية تعتبر الأنسب لردع المجرمين ذوي الياقات البيضاء وذلك من أجل الحفاظ على الدورة الاقتصادية من إمكانية الاندثار والتأثر في حالة تطبيق عقوبات سالبة الحرية في هذا النوع من الجرائم.
الفرع الثاني: الالتزام بالإعلام بأجل التسليم
وفقا للمادة 12 من القانون 08-31 "في كل عقد يكون موضوعه بيع منتوجات أو سلع أو تقديم خدمات إلى المستهلك، إذا تجاوز الثمن أو التعريفة المتفق عليها الحد المقرر بنص تنظيمي وكان تسليم المنتوجات أو السلع أو تقديم الخدمات غير فوري، يجب على المورد أن يحدد كتابة في العقد أو الفاتورة أو تذكرة الصندوق أو المخالصة أو أي وثيقة أخرى تسلم للمستهلك الأجل الذي يتعهد فيه بتسليم المنتوجات أو السلع أو تقديم الخدمات".
ولقد اعتبر المشرع المغربي من خلال المادة 173 من قانون حماية المستهلك عدم الالتزام بالإعلام بآجال التسليم جريمة يعاقب عليها بغرامة من 2000 درهم إلى 5000 درهم.
وبالتالي يكفي لقيام الركن المادي امتناع المورد أو المهني عن تضمين العقد أو الفاتورة أو تذكرة الصندوق أو المخالصة أو أي وثيقة أخرى تقوم مقام ما سبق مسلمة للمستهلك، الأجل الذي يلتزم فيه بتسليم المنتوج أو السلعة أو تقديم الخدمة وهذا من شأنه أن يوفر الحماية للمستهلك في الحالة التي لا يستطيع أو لا يتمكن من التفاوض على أجل التسليم خصوصا عندما يتعلق الأمر بتعاقد محل احتكار قانوني أو فعلي يجعله من غير الممكن أن يتفاوض حول شروط العقد6 وبالتالي فعدم قيام المورد بتضمين العقد أجال التسليم يكون مبررا للمساءلة الجنائية.
ونسجل بخصوص هذا الفعل الذي يعتبر جريمة وفقا لمقتضيات المادة 173 من ق.ح.م، أن المشرع لم يتطلب توافر الركن المعنوي لقيامه حيث اكتفى بمادية الجريمة كما هو الشأن لجريمة الإخلال العام بالإعلام السابق الحديث عنها.
وهو ما يزكي ما سبق أن أشرنا إليه من توجه التشريعات ومنها التشريع المغربي في ميدان الأعمال إلى التخلي عن الركن المعنوي لأغلب الجرائم والاكتفاء فقط بالركن المادي وان دل على شيء فإنما يدل على إرادة المشرع الحقيقية في الإقرار بمسؤولية جنائية مفترضة عن الجرائم الاستهلاكية التي تعتبر من صميم الجرائم المرتبطة بالقانون الجنائي للأعمال وبالأخص القانون الجنائي الاقتصادي كما سبق أن أشرنا إلى ذلك.
المبحث الثاني: جريمة الإشهار المضلل أو الكاذب
يعتبر الإشهار أو الإعلان وسيلة في يد المورد أو المحترف أو المهني من أجل التعريف بالمميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة وكذا مصدر المنتوج أو السلعة أو الخدمة وكذا مصدر المنتوج أو السلعة وتاريخ الصلاحية، وذلك حتى يتمكن المستهلك من القيام باختيار معقول باعتبار حاجياته وإمكانياته
لم يعمد المشرع المغربي إلى إعطاء تعريف للإشهار المضلل أو الكاذب وإنما اكتفى فقط بتحديد مضمون الإشهار الكاذب من خلال المادة 21 من قانون حماية المستهلك والتي أوردت ما يلي: "دون المساس بمقتضيات المادتين 2 و67 من القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، يمنع كل إشهار يتضمن بأي شكل من الأشكال، ادعاء أو بيانا أو عرضا كاذبا.
كما يمنع كل إشهار من شأنه أن يوقع في الغلط بأي وجه من الوجوه إذا كان يتعلق بواحد أو أكثر من العناصر التالية: حقيقة وجود السلع أو المنتوجات أو الخدمات محل الإشهار وطبيعتها وتركيبتها ومميزاتها الأساسية ومحتواها من العناصر المفيدة ونوعها ومنشأتها وكميتها وطريقة وتاريخ صنعها وخصائصها وسعرها أو تعريفتها وشروط بيعها وكذا شروط أو نتائج استخدامها وأسباب أو أساليب البيع أو تقديم الخدمات ونطاق التزامات المعلن وهوية الصناع والباعة والمنعشين ومقدمي الخدمات أو صفتهم أو مؤهلاتهم.

فحسب مقتضيات هذه المادة يتبين لنا بأن المشرع حدد نوعين من الإشهار الموجب للمساءلة:
الإشهار الكاذب: "يمنع كل اشهار يتضمن، بأي شكل من الأشكال، ادعاء أو بيانا أو عرضا كاذبا.
الإشهار المضلل أو الموقع في الغلط: "... كما يمنع كل إشهار من شأنه أن يوقع في الغلط بأي وجه من الوجوه..."
في حين هناك ما لا يميز بين النوعين من الإشهار سواء الكاذب أو المضلل.
ومن أجل تحقيق الهدف المنشود والمتمثل في إعلام حقيقي حول السلعة أو المنتوج أو الخدمة اعتبر المشرع أن أي مخالفة لمقتضيات المادة 21 السابق الإشارة إليها جريمة يعاقب عليها وفقا للمادة 174 من قانون حماية المستهلك والتي أوردت ما يلي:
"يعاقب بغرامة من 50000 إلى 250000 درهم على مخالفات أحكام المادتين 21 و22.
يمكن رفع المبلغ الأقصى للغرامة المنصوص عليها في هذه المادة إلى نصف نفقات الإشهار المكون للجنحة.
إذا كان المخالف شخصا معنويا يعاقب بغرامة تتراوح ما بين 50000 و 1000000 درهم....".
ونسجل بخصوص الأركان التكوينية لهذه الجريمة بعض الملاحظات فيما يخص الركن المادي فنلاحظ بأن المشرع يتطلب توافر عنصرين أساسيين لقيام ذلك.
- الإشهار أو الإعلان بأي شكل من الأشكال والتي قد يتخذ شكل ملصقات أو إعلانات مكتوبة في الجرائد في (المجلات أو من خلال استعمال الوسائل السمعية البصرية (الراديو-التلفاز... إلخ.
المهم أن المشرع لم يحدد أي شكل لإدراج هذه الإعلانات أو الإشهارات الكاذبة أو المضللة7.
- أن يتضمن الإشهار بيانات أو عروض مضللة بشأن العناصر المكونة للإشهار، حقيقة وجود السلع أو المنتوجات أو الخدمات محل الإشهار وقد يكون التضليل أو الخداع بشأن التركيبة والكمية وطريقة وتاريخ الصنع أو السعر والتعريفة، ونطاق التزامات المعلن وهوية الصناع والباعة أو المنعشين ومقدمي الخدمات أو صفتهم أو مؤهلاتهم وذلك باستعمال أسماء قريبة من المعنيين الحقيقيين.
وفيما يتعلق بالركن المعنوي فالملاحظ أن المشرع لا يتطلبه سواء في صورة القصد العمدي أو الغير العمدي بل يكتفي بمادية الجريمة في شكل إعلان كيفما كان طريقة اعتماده والذي من شأنه أن يكون كاذبا أو مضللا للمستهلك يجعل من غير الممكن أن يقوم المستهلك بالاختيار الملائم والمعقول باعتبار حاجياته وإمكانياته وظروفه.
وهذا ما يزكي ما سبق أن أشرنا إليه من خصوصية التجريم بالنسبة لجرائم الاستهلاك والتي يكتفي فيها المشرع بالركن المادي فقط دون ذلك.
المبحث الثالث: جريمة استغلال ضعف أو جهل المستهلك
لم يكتفي المشرع بتجريم كل من فعل الإخلال بالالتزام بالإعلام وفعل الإعلام أو الإشهار أو الإعلان الكاذب أو المضلل، فقد أضاف إلى ذلك كل فعل من شأنه استغلال ضعف وجهل المستهلك وحسب المادة 59 من قانون حماية المستهلك "يقع باطلا بقوة القانون كل التزام نشأ بفعل استغلال ضعف أو جهل المستهلك مع حفظ حقه في استرجاع المبالغ المؤداة من طرفه وتعويضه عن الأضرار اللاحقة".
فالمشرع لم يكتفي بتقرير الجزاء المدني المنصوص عليه في المادة أعلاه، بل عمد إلى تقرير جزاء جنائي من خلال مقتضيات المادة 184 من قانون حماية المستهلك كالتالي:
يعاقب على مخالفة أحكام المادة 59 المتعلقة باستغلال ضعف المستهلك أو جهله بالحبس من شهر إلى خمس سنوات وبغرامة من 1200 إلى 50000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، وذلك دون الإخلال بأحكام الفصل 552 من مجموعة القانون الجنائي8.
إذا كان المخالف شخصا معنويا يعاقب بغرامة تتراوح ما بين 50000 و1000000 درهم.
وفي هذا الشأن يمكن أن نسجل بعض الملاحظات بخصوص الركن المادي والمعنوي لهذه الجريمة.
فبالنسبة للركن المادي وكما أشار إلى ذلك المشرع يمكن أن يأتي صورة فعل إيجابي أو سلبي.
فقد يضمن المهني أو المورد شروطا أو بنود في العقد مستغلا بذلك جهل وضعف المستهلك، بحيث لولا هذه الحالات لما استطاع أن يحصل على التزام الطرف الآخر الذي هو المستهلك.
وقد يمتنع عن تضمين العقد بنود أو شروط مستغلا بذلك جهل وضعف المستهلك، بحيث لولا هذه الحالات لما امتنع عن تضمين العقد بعض البنود أو الشروط الأساسية والتي من شأنها تنوير المستهلك لاتخاذ القرار السليم بالتعاقد أو عدم التعاقد.
أما بالنسبة للركن المعنوي فالملاحظ أن المشرع أولى له أهمية بخصوص هذه الجريمة، حيث تطلب إتيان أفعال تدل على اتجاه نية المورد أو المهني نحو استغلال جهل أو ضعف المستهلك ودفعه إلى التعاقد وإبرام أي التزام مع المورد، أي وجود علم بهذا الجهل وهذا الضعف أما بالنسبة للمسؤولية الجنائية فيتحملها المورد في شكل عقوبة سالبة للحرية أو عقوبة مالية والتي تصل مدتها كحد أقصى إلى خمس سنوات، والمشرع استعمل عبارة أو للتخيير بين العقوبة الحبسية وبين العقوبة المالية.

في حين نجد أن المشرع يقر بالمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي تتلاءم ووضعيته وهي الغرامة التي هي ضعف ما يمكن أن يتحمله الشخص الطبيعي.
القسم الثاني: تجليات الحماية الجنائية للمستهلك على المستوى الشكلي أو المسطري
تضمن القانون 08-31 مجموعة من المقتضيات القانونية المسطرية والتي من شأنها حماية المستهلك، وهي التي تضمنتها المواد من 166 إلى 1729.
وبمراجعة هذه المواد يتبين وجود بعض الخصوصيات مقارنة مع الإجراءات المتبعة على مستوى القواعد العامة الإجرائية سواء على مستوى البحث التمهيدي (مبحث أول) وعلى مستوى ضمانات المحاكمة العادلة (مبحث (ثاني.
المبحث الأول: على مستوى البحث التمهيدي
عمد المشرع من خلال القانون 08-31 على التنصيص على مجموعة من القواعد الإجرائية المتعلقة بالبحث والتحري عن الجرائم المرتبطة بحماية المستهلك والتي تبدو من الوهلة الأولى أنها تتميز بمجموعة من الخصوصيات سواء بالنسبة للسلطات المسندة إليها صراحة مهمة البحث (فرع أول) وكذا بالنسبة للاختصاصات المخولة لهذه (السلطات (فرع ثاني.
الفرع الأول: السلطات المسندة لها مهمة البحث
يمكن أن تسند مهمة البحث علاوة على ضباط الشرطة القضائية ، للباحثون المنتدبون خصيصا لهذا الغرض من قبل الإدارة المختصة10.
والخصوصية بالنسبة لمهمة البحث والتثبت من المخالفات هو إمكانية ممارستها من طرف هيئة أخرى غير ضباط الشرطة القضائية الأمر يتعلق بالباحثون المنتدبون.
إلا أن المشرع اشترط بعض الشروط من أجل القيام بهذه المهمة المسندة إليهم:
أن يكون محلفين: أي لا بد من أداء اليمين القانونية لتصبح صفتهم التي يزاولون بها مهام البحث والتثبت مؤهلة للقيام بذلك.
أن يكونوا حاملين لبطاقة تسلم من الإدارة المختصة هذه البطاقة يجب أن تسلم من طرف الإدارة المختصة لهذا الغرض ووفق الإجراءات المحددة بنص تنظيمي.
الالتزام بكتمان السر المهني، تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في الفصل 446 من ق ج كالتالي: الأطباء والجراحون وملاحظوا الصحة، وكذلك الصيادلة والمولدات وكل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار، بحكم مهنته أو وظيفته، الدائمة أو المؤقتة، إذا أفشى سرا أودع لديه، وذلك في غير الأحوال التي يجيز له فيها القانون أو يوجب عليه فيها التبليغ عنه، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من ألف ومائتين إلى عشرين ألف درهم.
الفرع الثاني: الاختصاصات المخولة لهذه السلطات
إن الاختصاص الأساسي المخول لهذه السلطات (ضباط الشرطة القضائية – الباحثون المنتدبون) هو تلافي وقوع اختلالات تضر بمصلحة المستهلك، وإثبات المخالفات المرتكبة وجمع الحجج بشأنها والبحث عن مرتكبيها، وهذا ما أشار إليه المشرع في الفقرة الأولى من المادة 166 كالتالي: "علاوة على ضباط الشرطة القضائية يكون الباحثون المنتدبون خصيصا لهذا الغرض من قبل الإدارة المختصة مؤهلين للقيام بأعمال البحث عن المخالفات لأحكام هذا القانون وإثباتها...".

وبالرجوع إلى القانون 08-31 نجد بأن المشرع يتطلب لقيام ضباط الشرطة القضائية أو الباحثون المنتدبون للمهام المنوطة بهم في إطار عملية البحث عن المخالفات الاستهلاكية وإثباتها في بعض الحالات؛ الحصول على ترخيص النيابة العامة بذلك وأحيانا لا يتطلب ذلك أي ترخيص قضائي.
1- فبالنسبة للأبحاث الغير المقيدة بحصول ترخيص وكيل الملك هي التي نص عليها الفصل 169 من القانون 08-31
الولوج إلى جميع المحلات أو الأراضي أو وسائل النقل المعدة لغرض مهني وطلب الاطلاع على السجلات والفاتورات وغيرها من الوثائق المهنية والحصول على نسخة منها وفتح الطرود والأمتعة عند إرسالها أو تسليمها بحضور الناقل أو المرسل أو المرسل إليه ويجمع في عين المكان جميع المعلومات11.
كما يمكن طلب تعيين خبير قضائي لإجراء أية خبرة حضورية لازمة.
ما نصت عليه المادة 171 حيث يجوز للباحثين في إطار المهام التي يقومون بها، أن يطلعوا دون مواجهتهم بالسر المهني على كل وثيقة أو معلومات توجد في حوزة الإدارات والمؤسسات العامة والجماعات المحلية.
فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على رغبة المشرع في توفير الحماية اللازمة للاقتصاد الوطني عامة وبشكل خاص حماية للمستهلك.
وقد ألزم المشرع من خلال المادة 167 أنه في حالة إثبات المخالفات تحرير محاضر توجه إلى وكيل الملك المختص داخل أجل لا يمكن أن يتعدى 15 يوما من تاريخ إتمام البحث.
وعدم التقيد بهذا الإجراء قد يترتب عنه متابعة تأديبية للأعوان المشار إليهم في المادة 16613. 2- الأبحاث المقيدة بترخيص وكيل الملك هي:
الأبحاث التي تأمر بها الإدارة المختصة، يجوز زيارة جميع الأماكن وحجز الوثائق وكل حامل للمعلومات في هذه الحالة التي تأمر الإدارة المختصة بذلك.
الحصول على ترخيص معلل من طرف وكيل الملك إذن الأمر يتطلب في حالة القيام بزيارة الأماكن وحجز الوثائق وكل حامل للمعلومات أمر من الإدارة المختصة للقيام بذلك 14 مع ضرورة الحصول على ترخيص معلل من طرف وكيل الملك للقيام بذلك وزيارة الأماكن يقتضي احترام أوقات الزيارة المحددة قانونا من المادة 170 من ق 80-31 بعد السادسة صباحا وقبل التاسعة مساءا، ثم أيضا لا بد من حضور من يشغل هذه الأماكن أو ممثله.

كما الزم المشرع في حالة حجز الوثائق أن لا يطلع عليها الغير باستثناء الباحثون المنتدبون أو من يشغل الأماكن أو ممثلهم أو ضباط الشرطة القضائية، وأن يتم جرد هذه الوثائق ووضع الأختام عليها وفقا لأحكام قانون المسطرة الجنائية15 ثم توجه أصول هذه المحاضر والجرد إلى وكيل الملك الذي رخص بالزيارة وتسلم نسخة منها إلى المعنيين بالأمر كما تسلم لهم نسخة من الوثائق التي يجب إبقاؤها تحت الحجز بعد المصادقة عليها من طرف العون المكلف بإجراء البحث، وعلى نفقة المعني بالأمر كما يجب الإشارة إلى هذا التسليم في المحضر.

المبحث الثاني: على مستوى ضمانات المحاكمة العادلة
عمد المشرع المغربي في القانون 08-31 إلى التنصيص على مجموعة من القواعد الخاصة المتعلقة بالمحاكمة في إطار الجرائم المرتكبة في إطار عقود الاستهلاك، سواء فيما يتعلق بشكليات إنجاز المحاضر (فرع أول) أو فيما يتعلق بقواعد الاختصاص (فرع ثاني).
الفرع الأول: القيمة القانون للمحاضر المنجزة من طرف الأعوان المكلفون بالبحث
تطلب المشرع في المادة 168 من ق 08-31 أن تتضمن المحاضر التي تثبت المخالفات بالإضافة إلى ما نصت عليه المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية 16 طبيعة المعاينات أو أعمال المراقبة المنجزة وتاريخها ومكانها ويوقعها الباحث أو الباحثون والشخص أو الأشخاص المعنيون بالتحريات، وإذا امتنع الشخص أو الأشخاص المعنيون المذكورون عن التوقيع، يجب الإشارة إلى ذلك في المحضر، وتسلم نسخة من المحاضر إلى الأطراف المعنية، وهذه المحاضر المنجزة وفقا للشكليات المحددة قانونا يوثق بمضمونها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات فلا بد من احترام هذه البيانات المنصوص في المادة أعلاه، أثناء تحرير المحاضر من طرف الباحثين وذلك حتى يوثق بمضمونها نظرا للرسمية التي ستحضى بها وحتى تشكل وسيلة لإثبات المخالفات المسجلة في إطار البحث التمهيدي.

الفرع الثاني: الاختصاص القضائي
أسند الاختصاص في البت في الجنح والمخالفات المرتكبة في ظل القانون 08-31 للمحاكم العادية، ونظرا لكون أن أغلب الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون عبارة عن جنح فإن المحاكم الابتدائية هي صاحبة الولاية النوعية، على أساس أن هذه الأحكام يمكن أن تستأنف أمام غرفة الجنح الاستئنافية لدى نفس المحكمة وفقا للمادة 253 من ق المسطرة الجنائية.

وما دام أن المشرع يتطلب في العديد من الأبحاث أن تنجز بترخيص من طرف وكيل الملك المختص، فإن المحاضر التي ستحال عليه يكون هو المختص بالمتابعة أو عدم المتابعة وإحالة ذلك على نفس المحكمة التي تكون المحكمة التي يمارس في نفوذها اختصاصاته.

خاتمة:
من خلال ما سبق يتبين لنا بأن المشرع المغربي أسس لمدونة قانونية مهمة في مجال حماية المستهلك خصوصا ما يتعلق بالجانب الزجري، الأمر يتعلق بتجريم أفعال قد تضر بمصالح المستهلك وصحته ،وتقرير عقوبات مهمة سواء التي نص فيها على عقوبات مالية أو التي نص فيها على عقوبات سالبة للحرية.
إلا أن الاشكال هو مدى انفتاح المستهلك على هذه المدونة ومدى معرفته القانونية بهذه المواضيع.
بل أكثر من ذلك نلاحظ غياب تحسيس وتوعية حول هذا النوع من القوانين التي تعتبر من صميم الحياة المعيشية اليومية للمواطن بصفة عامة والمستهلك بصفة خاصة.
لذلك لا بد من أجرأة هذه القوانين عن طريق التحسيس بأهميتها وإعلان وجودها بمختلف وسائل الإعلام وكذلك العمل على تفعيل الجانب المتعلق بلجن البحث على مستوى مختلف الإدارات للقيام بالمهام المنوطة بها حماية لصحة ومصالح المستهلك.

1. محمود عبد الرحيم الديب، الحماية المدنية للمستهلك، دراسة مقارنة، بدون مطبعة، سنة 2011، ص. 10
2. محمود السيد عمران، حماية المستهلك أثناء تكوين العقد، منشأة المعارف الاسكندرية، بدون تاريخ الطبع، ص. 8 انظر في هذا الشأن أيضا:
أستاذنا الحسين بلحساين، التزام المستهلك بين قواعد الأخلاق ومقتضيات القانون، مجلة طنجيس للقانون والاقتصاد، العدد الثالث ،سنة 2003، ص. 25
3.أستاذنا الحسين بلحساين، أساس الالتزام بتدابير المستهلك ومظاهره، مقال منشور بالمجلة المغربية للاقتصاد والقانون، العدد 4، سنة 2001، ص. 4
4.للتمييز بين الجرائم الإيجابية والجرائم السلبية نجد بأن المشرع يتطلب من النوع الأول ضرورة إتيان فعل إيجابي مخالف للقانون في حين يتطلب من النوع الثاني فقط الامتناع عن القيام بعمل معين.
للمزيد من التفصيل انظر في هذا الشأن:
- العلمي عبد الواحد، شرح القانون الجنائي المغربي- القسم العام، مطبعة النجاح الجديدة، ط 3، سنة 2009، ص.275
5.إن التشريعات الجنائية المتعلقة بميدان المال والأعمال، تشمل العديد من الفروع ومنها القانون الجنائي للشركات، القانون الجنائي الاقتصادي والذي يهمنا في هذه الدراسة باعتباره محور الدراسة، والذي يتضمن مجموعة من الأفعال تعتبر جرائم وتكون مرتبطة بالإنتاج –التوزيع- التداول واستهلاك المنتجات والسلع وتقديم الخدمات، هذا القانون الذي يهم مجموعة من الفاعلين كالمنافسين والموزعين والمستهلكين.
للمزيد من التفصيل انظر في هذا الشأن:
1- Michel Véron, Droit pénale des affaires, éditions Dalloz, 7ème édition, 2007, p. 15 et 16
2- Jean François Renucci, Droit pénal économique, édition masson, Paris, 1995, p. 5 et 6
6. من أجل التعمق حول فكرة عقود الانضمام أو عقود الاذعان وخصائصها انظر:
- لعشب محفوظ بن حامد، عقد الاذعان في القانون المدني الجزائري والمقارن، المؤسسة الوطنية للكتاب، سنة 1990، ص. 58 وما بعدها
7. عبد الفضيل محمد أحمد، الإعلان عن المنتجات والخدمات من الوجهة القانونية، مكتبة الجلاء الجديدة بالمنصورة، سنة 1991، ص. 176 وما بعدها
8. تنص المادة 552 من مجموعة القانون الجنائي المغربي على ما يلي: "من استغل حاجة قاصر دون الواحد والعشرين أو بالغا فاقد الأهلية أو محجورا أو استغل أهواءه أو عدم خبرته، ليحصل منه على التزام أو إجراء أو أي سند يمس ذمته المالية، أضرارا به، يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألفي درهم.
وإذا كان المجني عليه تحت سلطة الجاني أو تحت إشرافه أو تحت رعايته، رفعت العقوبة إلى الحبس من سنة إلى خمس والغرامة من مائتين وخمسين إلى ثلاثة آلاف درهم.
9.خصص المشرع المغربي القسم الثامن من القانون 08-31 القاضي بتدابير لحماية المستهلك بمسطرة البحث عن المخالفات وإثباتها المواد من 166 إلى 172.
10.حددت المواد من 16 إلى 35 من قانون المسطرة الجنائية مكونات الشرطة القضائية ومهامها ومراقبة أعمالها، وحسب المادة 19 من ق م ج "تضم الشرطة القضائية بالإضافة الوكيل العام للملك ووكيل الملك ونوابهما وقاضي التحقيق، بوصفهم ضباطا سامين للشرطة القضائية:
أولا: ضباط الشرطة القضائية،
ثانيا: ضباط الشرطة القضائية المكلفين بالأحداث،
ثالثا: أعوان الشرطة القضائية،
رابعا: الموظفون والأعوان الذين ينيط بهم القانون بعض مهام الشرطة القضائية.
11.المشرع يتطلب في هذه الوثائق للاطلاع عليها أن تكون معدة لغرض مهني بمعنى أن الوثائق الغير المهنية لا يجوز لهذه السلطات الاطلاع عليها إلا بالحصول على ترخيص بذلك إذا كانت من شأنها أن تفيد في البحث.
12.وحسنا فعل المشرع عندما جعل من النيابة العامة الجهة الوحيدة التي تستقبل المحاضر مباشرة من الأعوان المكلفين بإثبات المخالفات المتعلقة بالقانون 08-31 ما دامت أن هذه الجهة التي تسير وتراقب أعمال هؤلاء الباحثين ولا تنازعها أي جهة أخرى في ذلك، وهذا من شأنه أيضا أن يضع حدا لحالة التماطل التي يكون عليها هؤلاء الأعوان في حالة تعدد الجهات المستقبلة للمحاضر وفي حالة عدم تحديد أجل لعملية الإحالة.
فالمشرع حرص في القانون 08-31 على الوقوف على المخالفات في الوقت المناسب وذلك لخصوصية الأدلة في هذا النوع من المخالفات التي سرعان ما تندثر وما يترتب عن ذلك من إمكانية الإفلات من العقاب.

13. أي ضباط الشرطة القضائية والباحثون المنتدبون.
14.المشرع المغربي يتطلب توافر الشرطين معا: أمر الإدارة المختصة وترخيص معلل من طرف وكيل الملك بحيث لا يقوم أحدهما مقام الآخر حتى لا يكون خرق للقانون.
15. المادة 59 من ق م ج الفقرة الخامسة "تحصى الأشياء والوثائق المحجوزة فورا وتلف أو توضع في غلاف أو وعاء أو كيس ويختم عليها ضابط الشرطة القضائية."
16. المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية تنص على ما يلي: دون الإخلال بالبيانات المشار إليها في مواد أخرى من هذا القانون أو في نصوص خاصة أخرى، يتضمن المحضر خاصة اسم محرره وصفته ومكان عمله وتوقيعه، ويشار فيه إلى تاريخ وساعة إنجاز الإجراء وساعة تحرير المحضر إذا كانت تخالف ساعة إنجاز الإجراء.

بقلم ذ محمد المقريني
دكتور في الحقوق
 


أعلى الصفحة