القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ أحمد محمد صالح
باحث حقوق تأمينية بالهيئة القومية للتأمين الأجتماعى جمهورية مصر العربية
تحت عدد: 392
إن العالم يواجة كارثة حقيقية أوشكت على الوقوع , تلك الكارثة تتمثل فى أزمة المياة والتى أضحت أزمة عالمية تؤرق العالم على المستوى الرسمى و الشعبى ,

فخرجت مراكز البحوث و الدراسات فى كافة أرجاء العالم لتنبة على الخطر القادم من أزمة عالمية فى المياه , و قد حذر البروفيسور روجر فالكونر مدير مركز البحوث البيئية المائية في جامعة كارديف البريطانية من استيراد الدول المتقدمة للمياه من الدول النامية ، وأوضح في تقرير أعده أن ثلثي المياه المستخدمة في بريطانيا تستورد من دول نامية ذات موارد مائية شحيحة ، مشيراً إلى عدم استدامة الوضع في ظل شح الموارد العالمية وازدياد السكان والتغير المناخي . ودعا إلى وجوب الأخذ في الاعتبار تأثير استهلاكهم للمياه في بقية الدول الأخرى في العالم ، واتخاذ الإجراءات العاجلة للتصدي لشح المياه المتوقع حدوثه في الموارد المائية والغذائية ، حيث إن من المرجح أن يتجاوز عدد سكان العالم 8 مليارات نسمة بحلول عام 2030 وستزداد بالتالي الحاجة للمياه بنسبة 30 . % كذلك أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة تحت عنوان “ المياه في عالم متغير ” إلى أنه بحلول عام 2030 سيعيش نصف سكان العالم في مناطق شحيحة بالمياه ، متضمنين ما بين 75 مليون نسمة إلى 250 مليون نسمة في إفريقيا وحدها ، بالإضافة إلى أن شح المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة سيؤدي إلى نزوح ما بين 24 مليون نسمة إلى 700 مليون نسمة ، وذلك نظراً لتعرض موارد المياه للجفاف والنضوب ، مما سيخلق أزمة عالمية لكل إنسان على وجه الأرض ، و إن كان ذلك عن المستقبل فالحاضر ليس أسعد حالا لأنة في حين يواجه حالياً ما يقارب مليار فرد أي سدس سكان العالم نقصاً شديداً في المياه بشكل يومي ، وبالأخص في المناطق الكثيفة سكانياً ، إذ ستستهلك كميات كبيرة من المياه ، الأمر الذي سيؤدي إلى نضوب الإمدادات في غضون 20 عاماً ، حتى أن الأزمة طالت الدول الكبرى ففي الولايات المتحدة كان نهر كولورادو يمد نحو 10 ملايين فرد وملايين الهكتارات ، لكن في ظل تعرض الولايات المتحدة للجفاف للسنة العاشرة ، فإن نقص موارد وإمدادت المياه إلى النهر قد يجعل أعداداً كبيرة من الأفراد يعانون من شح شديد في المياه .

و لما كان الواقع أليم و محزن فقد أوضح تقريرالأمم المتحدة أن ازدياد عدد السكان ، والتغير المناخي ، وذوبان الأنهار الجليدية ، وسوء إدارة واستغلال المياه ، وضعف التنسيق والتعاون المشترك في ما يتعلق بالسياسات المائية بين معظم الدول ، وتنامي الطلب على الطاقة ، قد ضيّق الخناق على موارد المياه في مختلف بقاع العالم . و مما لاشك فية أن أزمة المياة تتزايد أثارها مع سوء الأحوال الأقتصادية , و يؤدى التدهور الأقتصادى إلى أرتفاع مخاطر أزمة المياة و يزيدها بشاعة و مرضا , و هكذا يتزامن تفشي الفقر مع نضوب موارد المياه ، حيث إن الأفراد الذين يعيشون على أقل من 1،25 دولار في اليوم لا يحصلون على مياه صالحة للشرب ، وترتبط 80% من الأمراض في الدول النامية بالمياه والتي تؤدي إلى وفاة أربعة ملايين فرد سنوياً , و ذلك نتيجة تلوث المياة فى تلك الدول و عدم المقدرة فى دعم جودة المياة للدول النامية , و هكذا أزمة المياة تحمل وجهان أولهما شح و نضوب الموارد المائية و ثانيهما تلوث المياة و عدم جودتها .

و لما كانت أزمة المياة متعددة الزوايا و تناولها أيضا كان من هذا التعدد , فكانت أزمة المياة لها عدة محاور من حيث تأثيرها و كيفية مواجهتها , فهناك من تناول تلك الأزمة من المنظور الأقتصادى و الأجتماعى و البيئى و الغذائى , و لكن أغفل البعض المنظور التشريعى لمواجهة تلك الأزمة رغم أنة أهم تلك الزوايا فهو المضمار الحقيقى الذى من خلالة ستحدد باقى تلك الزوايا . فالتشريعات و القوانين من أهم الأساليب لمواجهة أزمة المياة و خطر نقصانها و أهدارها , و قد كان هذا الخطر الحقيقى الدافع الرئيسى مثلا لمحاولة أصدار قوانين موحدة لدول مجلس تعاون الخليج العربى تتعلق بالمياة فهناك قانون يتعلق بمياه الصرف الصحي وكيفية معالجتها , و آخر قانون يخص مصادر المياه الجوفية والمحافظة عليها ، والثالث قانون مصادر مياه التحلية والشروط التي يجب أن تتوفر فيها .

و من ثم فإنه لابد من الأهتمام بالتشريع المائى الذى يقنن مختلف أستخدامات المياة ولابد من مراعاة الآتى

تحديد التقنيات الملائمة لأدارة أستخدامات المياه
أستعمال المناهج الجديدة و التقنيات الحديثة لأعداد النصوص القانونية
أعتماد أسلوب التقويم المتكامل لقياس مدى ملاءمة البرامج و المشاريع للواقع , و مدى تحقيقها للأهداف المسطرة
أحداث آليات تعنى بالأستشراف , و يكون جمع البيانات و المعطيات نقطة أنطلاق نحو التخطيط المستقبلى
خلق بنوك للمعلومات القانونية و التنسيق بين هذة البنوك , و تدعيم الثقافة القانونية للموارد البشرية العاملة فى ميدان الموارد المائية
أرتكاز الأدارة المتكاملة للموارد المائية على تشريع أساسى متطور , و أجراءات قابلة للتنفيذ
إلا أن أهم المشكلات المستعصية فى تشريعات المياه تكمن فى الآتى
تعدد المعنيين فى مجال المياة
أفتقارها إلى التنسيق المحكم
وجود ثغرات هامة فى القوانين و الأنظمة المعمول بها , خاصة المتعلقة بحماية الموارد المائية و مكافحة التلوث
عدم وجود آليات محددة قابلة للتنفيذ
الروتين الإدارى فى الأجراءات والذى يعيق كثير من أجراءات الحفاظ على المياه
عدم وجود تشريع حازم فى بعض الدول يواجه تلوث المياه
و من ثم يجب كأولى خطوات الادارة المتكاملة لموارد المياة فى الدول العربية أن تصدر حزمة تشريعات تدعم الادارة المتكاملة و تفعلها , و إن كانت دول الخليج العربى بصدد أصدار عدة تشريعات كما ذكرنا سابقا فإنه لابد على باقى الدول العربية أن تحزو حزو تلك الدول , بل أن لا تقنن تلك القوانين فقط بل تسعى لتفعيلها و نفاذها و لكن لابد من الأتفاق على عدة نقاط هامة عند أصدار التشريعات المائية و تتمثل فى الآتى :

تشريع لحماية سواحل الدول العربية من التلوث
تشريع لمكافحة التصحر و الجفاف و السيول بالدول العربية
تشريع لمنع ألقاء مياة المجارى الصحية و الصناعية غير المعالجة فى مياة الخلجان و البحار و المحيطات
تشريع جزائى للمسرفين فى أستخدام المياة
وضع تشريعات تقنن من زراعة المحاصيل التى تحتاج لمياة غزيرة كالأرز
وضع تشريع ييسر على المستثمرين فى مجالات المياة و معالجتها و تنقيتها
تشريع لتسعير المياة فى الدول العربية
و هكذا يتضح أنة لابد من تفعيل دور التشريعات القانونية لأدارة متكاملة للموارد المائية فى الدول العربية بشكل فعال و ملموس لمواجهة تلك الأزمة الحقيقية و الخطيرة و التى تهدد الحياة فى الدول العربية بل والعالم
بقلم ذ أحمد محمد صالح
باحث حقوق تأمينية بالهيئة القومية للتأمين الأجتماعى جمهورية مصر العربية
 


أعلى الصفحة