صلاحيات الملك في المجال القضائي - Alkanounia.com

 
القضاء الاداري

بقلم ذ حميد ملاح
مهتم بالشؤون الأمنية
تحت عدد: 625
تحتل المؤسسة الملكية مكانة اساسية في النظام السياسي المغربي، حيث تستمد شرعيتها من تاريخها العريق وبعدها الديني والروحي

المتمثل في امارة المؤمنين، حيث يمتد انسيابها الى العرق الشريف المتصل بالاصل النبوي، ناهيك عن تمتعها بشعبية كبيرة ولها مكانة خاصة لدى المغاربة، تلعب المؤسسة الملكية الدور الاساسي بحكم وجودها على راس المؤسسات الدستورية. كما قال عليها جون واتربوري " يوجد في النظام السياسي المغربي رجل واحد إنه الملك "
تعد السلطة القضائية جزء لا يتجزا من مكونات مؤسسات الدولة و مقوما من المقومات الأساسية لدولة الحق والقانون، وبفضل دستور 2011 تم تعزيز مكانة القضاء في البناء المؤسساتي والارتقاء بالسلطة القضائية إلى سلطة قائمة الذات، مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، والملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية كما جاء في الفصل 107

وانطلاقا من الخطاب الملكي ل9 مارس 2011، قال جلالة الملك نصره الله: " توطيد مبدأ فصل السلط وتوازنها،وتعميق دمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها" ، هذا ما جاء في الفقرة الثانية من الفصل الاول من الدستور" يقوم النظام الدستوري للمملكة على فصل السلط ، وتوازنها وتعاونها ."
وعليه، فقد كرس الدستور الجديد بشكل واضح مبدأ الفصل بين السلط، الذي يشكل أحد مرتكزات كل نظام ديمقراطي، وهو مبدأ رئيسي للديمقراطية في جوهرها، السلطة القضائية لكي تقوم بواجباتها الاساسية وتحقيق العدالة لابد وان تتمتع باستقلال عن باقي السلطات في الدولة لتتمكن من تحقيق مبدأ المساواة امام القانون، وتباشر عملها بكل حيادية

فاين تتجلى صلاحيات الملك في المجال القضائي؟
يخول الدستور للملك مهاما واسعة و متعددة في المجال القضائي ، حيث ينص الفصل 56 من الدستور على ان الملك يراس المجلس الاعلى للسلطة القضائية، الذي يتالف من 20 عضوا من بينهم خمس شخصيات يعينها جلالة الملك مشهود لها بالكفاءة والتجرد والنزاهة، والعطاء المتميز في سبيل استقلال القضاء وسيادة القانون، من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، كما جاء في الفصل 115 من الدستور

ومن مهامه السهر على تدبير شؤون القضاة وتوفير الضمانات الممنوحة لهم، ولا سيما فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم، بمعنى انه يسهر على هذه الضمانات من حيث إعمالها وبالتالي فإن المجلس الأعلى للسلطة القضائية ليس له سلطة التعيين وفقا للدستور، بل فقط سلطة الاقتراح لكونها مرهونة بموافقة جلالة الملك وفقا للفصل 56 من الدستور من خلال التعيين بظهير، ويوافق الملك بظهير كذلك على تعيين المسؤولين قضائيين لمختلف محاكم الاستئناف ومحاكم أول درجة طبقا للمادة 68 من القانون المنظم للمجلس الاعلى للسلطة القضائية، ويؤدي أعضاء المجلس، قبل مباشرة مهامهم، القسم بين يدي الملك على أن يقومو بمهامهم بتجرد وإخلاص وأمانة ونزاهة، والحرص التام على استقلال القضاء، اضف الى ذلك ان الرئيس المنتدب يرفع إلى الملك تقريرا عاما بشأن نشاط المجلس عند نهاية كل دورة

كما يعين الملك نصف اعضاء المحكمة الدستورية، وكذا رئيسها ، وتتألف هذه المحكمة التي خص الدستور الباب الثامن للحديث عنها، من اثني عشر عضوا، يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد، ستة أعضاء يعينهم الملك كما سلف الذكر، من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، وستة أعضاء ينتخب نصفهم من قبل مجلس النواب، وينتخب النصف الآخر من قبل مجلس المستشارين ، ويتم اختيار أعضاء المحكمة الدستورية من بين الشخصيات المتوفرة على تكوين عال في مجال القانون، وعلى كفاءة قضائية أو فقهية أو إدارية، والذين مارسوا مهنتهم لمدة تفوق خمس عشرة سنة، والمشهود لهم بالتجرد والنزاهة، هذه المحكمة تعد ركيزة أساسية لتعزيز دولة القانون، مهمتها ضمان التطبيق الفعلي لمقتضيات الدستور
وينص الفصل 58 من الدستور المغربي على أن "الملك يمارس حق العفو"، هذا الحق يمارسه جلالته، وينتج عنه سقوط العقوبة كليا أو جزئيا، أو استبدالها بعقوبة أخف، ويمكن أن يكون فرديا أو جماعيا، ولا يلحق هذا العفو في أي حال من الأحوال ضررا بحقوق الغير. ويعود تاريخ ممارسة العفو في المغرب إلى ظهير تم إصداره سنة 1958
كما هو ملاحظ ان المشرع الدستوري نص في الفصل 34 من 1996 و الفصل 58 من دستور 2011 على ان" يمارس الملك حق العفو"، دون تحديد نوع العفو (عام ام خاص ) هنا وقع جدل فكري ونقاش فقهي حول من له صلاحية العفو العام ، بيد ان المشرع تدخل وحسم في الامر ونص في الفصل 71 من دسنور 2011 على ما يلي " : يختص القانون، بالاضافة الى المواد المسندة اليه صراحة بفصول اخرى من الدستور، بالتشريع في الميادين التالية
نظام الاسرة والحالة المدنية
العفو العام
(…)
وبالتالي منح البرلمان بشكل صريح هذا الاختصاص المتعلق بممارسة حق العفو العام عبر إصدار نص تشريعي

كما ان الاحكام القضائية تصدر وتنفذ باسمه، طبقا للفصل 124 من الدستور الذي ينص على ان الأحكام والقرارات القضائية تصدر باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
في ذات السياق، قال جلالة الملك نصره الله في خطابه ل 17 يونيو 2011 ، "... على ان النطق بالحكم ان كان ".يتم باسم الملك، فانه يتعين ان يصدر بناء على القانون
بالرجوع الى الفصل 83 من دستور 1996 الذي جاء فيه : "تصدر الأحكام وتنفذ باسم جلالة الملك"، نلاحظ ان المشرع أضاف عبارة "وطبقا للقانون" في الدستور الجديد. وبمقتضى الفصلين 50 و 345 من ق.م.م يجب ان تحمل جميع الأحكام والقرارات في رأسها عبارة 'باسم جلالة الملك' وأن الحكم الذي لا يصدر باسم جلالة الملك يعتبر منعدم الأثر وكأن لم يكن، ويتعرض للنقض لمخالفته لمقتضيات الفصلين المذكورين الذين لهما صفة النظام العام، هذا ما جاء به المجلس الاعلى في قراره رقم 1558 بتاريخ 3 يونيو 1992

ختاما، يمكن ان نخلص القول ان الملك له دور مهم وفعال على المستوى القضائي، جعل من السلطة القضائية سلطة مستقلة عن السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وضامن لاستقلاليتها، والمغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك اصبح يصنف ضمن الدول المتقدمة والديمقراطية، على مستوى الدستور،لاسيما في مجال القضاء واستقلاله
بقلم ذ حميد ملاح
مهتم بالشؤون الأمنية
 


أعلى الصفحة