القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ يونس شهيم
طالب باحث في العلوم السياسية
تحت عدد: 722
تعيش بريطانيا ومعها المجتمع الأوروبي على وقع ما بات يعرف ب "أزمة البريكست" ومع اقتراب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

،الذي حدد في يوم 29 من مارس المقبل، يزداد الجدل داخل الأوساط السياسية البريطانية، إذ شهدت الحكومة البريطانية سابع استقالة في صفوف الوزراء لحدود اليوم. ومعلوم أن بريطانيا قد قررت الخروج من الاتحاد الأوروبي بعدما عرضت الأمر على الاستفتاء الشعبي سنة 2016 الذي حسم الأمر لصالح مؤيدي البريكست ، وجاءت استقالة الوزراء السبع من حكومة تيريزا ماي كرد فعل ضد الاتفاق الذي جمع بريطانيا والاتحاد الأوروبي حيث اعتبروه اتفاقا ضعيفا ويمثل تخلي بريطانيا عن صوتها وحقها في استخدام الفيتو داخل أوروبا، وبما أن أمر الخروج لم يحسم بعد ،إذ يتطلب الأمر تصويت البرلمان البريطاني على الاتفاق حتى يمكن تمريره وتنفيذه، وهي خطوة دفعت صحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق لتقديم مجموعة من السيناريوهات المحتملة من قبيل:

إذا ماخسرت ماي التصويت بهامش طفيف قد يكون هناك أمل في جولة أخرى ، إذا طلبت من الاتحاد الأوروبي إجراء بعض التغييرات على الاتفاق، إلا أن واقع الحال يحكي أن الاتحاد الأوروبي غير مستعد للتفاوض.
الاحتمال الثاني يكمن في اقتراح "اللجوء إلى تصويت جديد على البريكست أو انتخابات عامة.
أما إذ خسرت التصويت بنحو 100 صوت أوأكثر،فسيكون عليها اتخاذ خطوة أكثر جرأة ، إما بالدعوة لاستفتاء جديد على البريكست أو الدعوة لانتخابات عامة جديدة لزيادة كتلتها في البرلمان، وبالنسبة للخيار الأول فربما يختار الناخبين بين خطة ماي أو البقاء في الاتحاد الأوروبي.

الاحتمال الثالث يكمن في الاستقالة، هزيمة ماي في التصويت قد تدفع الحكومة إلى الاستقالة.
الاحتمال الرابع يكمن في تدخل البرلمان وذلك إما بالدعوة لانتخابات عامة وسحب الثقة من حكومة "ماي"، وإما بالدعوة إلى استفتاء جديد ، أو تأجيل الخروج المقرر في 29 مارس، وإما الخروج السلس ، حيث يضغط المشرعون لخروج ناعم مع علاقات أكثر قربا من الاتحاد الأوروبي ،في نموذج يشبه وضع النرويج، وهو ما قد يحظى بدعم كبير بين الأحزاب.

الاحتمال الخامس :الخروج دون صفقة.
وتجدر الإشارة إل أن مملكة النرويج ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي إلا أنها ترتبط بشكل وثيق مع الاتحاد من خلال عضويتها في المنطقة الاقتصادية الأوروبية ، كما تجدر الإشارة إلى أن النرويج قد دعت مواطنيها إلى استفتاءين رسميين بشأن عضوية المجموعة الأوروبية والاتحاد الأوروبي في عامي 1972 و1994 وتم التصويت ضد الانضمام، إيمانا منهم أن الانضمام يشكل تهديدا لسيادة النرويج، كما يهدد الصناعات السمكية والزراعية النرويجية، وخوفا من أن تؤدي العضوية إلى مركزية كبيرة، وهي الأسباب ذاتها التي جعلت بريطانيا تقدم على خطوة الخروج "البريكست" إضافة إلى مشاكل أخرى آنية والتي تأتي في طليعتها قضية الهجرة.

غير أن النرويج،وإن لم تكن عضوا من أعضاء الاتحاد الأوروبي ، فإنها على قدم المساواة مع الدول الأعضاء الأخرى، بفضل اتفاق المنطقة الاقتصادية الأوروبية منذ عام 1994 النرويج تشارك في السوق الداخلية وتشارك في العديد من برامج الاتحاد الأوروبي، لكل هذا فالاقتصاد النرويجي اقتصاد قوي والبطالة منخفضة.

فهل ستحذو بريطانيا حذو النرويج ؟ وهل ستتناسل ظاهرة "البريكست" في حالة ما إذا انعكس خروج بريطانيا إيجابا على اقتصاد ونمو البلد؟ خاصة وأن بعض الأوساط الأوروبية تتحدث عن "النيكست" في هولاندا؟

بقلم ذ يونس شهيم
طالب باحث في العلوم السياسية
 


أعلى الصفحة